محمد بن محمد ابو شهبة

331

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

يَسْمَعُونَ حَسِيسَها « 1 » وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ( 102 ) لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 103 ) « 2 » . يعني عيسى ابن مريم ، وعزيرا ، ومن عبدوا من الأحبار والرهبان الذين مضوا على طاعة اللّه . فاتخذهم من يعبدهم من أهل الضلالة أربابا من دون اللّه ، أولئك عن النار مبعدون لا يدخلونها أبدا . ونزل فيما ذكره ابن الزبعرى من أمر عيسى ، وعجب الوليد ومن حضره من حجته وخصومته قوله تعالى : وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ « 3 » ( 57 ) وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( 58 ) . أي شديد واللجاجة في الخصومة ، ثم بيّن حقيقة أمر عيسى فقال : إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( 60 ) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) « 4 » . الأخنس بن شريق الأخنس بن شريق ، بن عمرو ، بن وهب الثقفي حليف بني زهرة . وكان من أشراف القوم ، وممن يستمع منه . وكان يصيب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويجادله ، ويرد عليه « 5 » . فأنزل اللّه فيه :

--> ( 1 ) صوتها . ( 2 ) الآيات 101 - 103 من سورة الأنبياء . ( 3 ) يصدون : يعجبون . ( 4 ) الآيات 57 - 61 من سورة الزخرف . ( 5 ) السيرة ج 1 ص 360 .